المهديّة الفاطمية

فبراير 21st, 2007 كتبها مراد الحمادي نشر في , المهديّة الفاطمية عبيدالله

المهديّة الفاطمية

 

"اللآن أمنت علىالفواطم "

عبيد الله المهدي

 

 

تأسيسها :

ولم تكن المهدية قبل الفتح و بعده سخيّة بتاريخها، وذلك للأسباب المذكورة و لذا فما عتر عليه من مراجع ومصادر لا يشفى الغليل، باعتبار حجمها التّاريخي ، وخاصة حجم الدّولة الفاطميّة التي نشأت فيها. وان وجد شيء من تلك المصادر و المراجع،و شيء مما ألّفه بعض الكتاب المعاصرين فانّه لا يكفي للألمام بالحضارة الفاطميّة فضلا عمّا تحتوي عليه من تناقض و تضارب لا يساعد على العمل الجاد و النّزيه – و لقد احدث كل هذا ثغرة هائلة فيهذه الحضارة الضخمة.

         لقدحافظت هذه المدينةعلى طابعها الخص منذ الأزل،وظلّت على ما هي عليه في شكلها و ثروتها الفلاحية والبحريّة الهائلة حسب الإعتقاد.

         اكتشفها الخليفة الفاطمي الأوّل سنة297هـ/909م  اثناء تلك الجولة التي قام بها من القيروان، باحثا عن ارض تكون صالحة لخلافته، تقيه شرّ الأعداء المتربصين به و بدولته في الدّاخل والخارج، والتي من أخله تحمل عناء السفر و اتعاب الهجرة من سلمية بسوريا، وتجشّم أنواعا مختلفة من اللأخطار، وهويسعى من وراء ذلك إلى إقامة الدّولة الفاطمية و بناء عاصمتها. وكانت الصدفة ان كانت المهديّة ارضها، وهوشرف يتوجها من بعيد اوقريب، و بهذا الإختيار أصبحت المهدية العاصمة الفاطمية، قريبة من الروم والأمويين بالأندلس، و بعيدة عن خصومها و أعدائها القدامى في المشرق العربي من العباسين ، و القرامطة والخوارج. وانهمك عبيد الله المهدي في بنائها بعد أن جلب اليها كثيرا من البنّائين والمهندسين المعماريين، وكل وسائل البناء و أدواته اللازمة من البلدان المجاورة لها، واستغرق البناء ست سنوات. وبنى بجانبها مدينة ثانية سمّاها –زويلة-وهي كلمة بربريّة او اسم لإحدى القبائل البربرية- و لعلّه يريد بذلك استهواء قلوب البربر له، واستمالتهم اليه وعمّرها بالأسواق،والسّاحات العامّة ، و الحدائق الغناء، و الشّوارع و الحمّامات و المساجد و الأرباض الكثيرة، و شجّع فيها اصحاب الحرف و الأعمال، و ضرب على المدينة العاصمة سورا منيعا، ليضمن لها الدوام والمناعة . و جعل عليها خمسة أبواب حصينةجدّا. لم يبق منها اللآن إلاّ باب واحد، اصطلح المهدويّون على تسميته –بباب السقيفة الكحلة – و لقد كان المهدي يشرف على صناعتها بنفسه وذلك لأهمّيتها بالنّسبة لا منها واستمرارها ودوام بقائها. و يذكر ابن عداري في كتابه –البيان المغرب في فتوح الأندلس المغرب- ان الخليفة أمر بإعادة صنع باب من هذه الأبواب  لخلل فيه وحمل على سفينة لدار الصّناعة بزويلة. وظهرت المهديّة بمظهر تلك العاصمة وانتشر العمران وازدهرت الحياة فيها، و بدأ نجمها يتألّق شيئا فشيئا في المشرق و المغرب، حيت يقرأ لها الف حساب عند الأمويين بالأندلس خاصة، أولئك الذين افتكوا منهم الخلافة، وكانوا سببا في إراقة الدّماء بين معاوية و عليّ، و عند العبّاسيين الذين تنكروا لهم بعد أن افتكوا الحكم من الأمويين، وعند القرامطة الذين انشق عنهم عبيد الله لما كان بسلميّة، و الخوارج الذين خرجوا عن –علي-ابّان تلك الفتنة المعروفة.

فهي إذا مهددة من الخارج وكذلك  من الدّاخل منبعض القبائل البربريّة المتناوئة لها- ومعرّضة في كلّ لحظة الى السّقوط و الزّوال.و لذا لم تكن أثناء الحكم فيها، مستقرّة ك


المزيد


المهدية من كتاب المهدية في التاريخ و المجتمع

فبراير 20th, 2007 كتبها مراد الحمادي نشر في , المهديّة الفاطمية عبيدالله

المهدية  من كتاب ** المهدية في التاريخ و المجتمع**

للسيد الحبيب كريم أحد رجال المهدية و أدبائها

توجد المهدية كما تبينه الخريطة الجغرافية، في شكل رأس داخل في البحر الأبيض المتوسط ، و بالظبط في وسط السّاحل التّونسي ، و هي تشبه الأخطبوط في شكله الذي يمثل رأسه مقرّ الخلافة الفاطميّة في الماضي ، و مقبرة الأهالي في الوقت الحاضر. أمّا أصابعها فأطرافها المترامية هنا و هناك ، و كأنها السبل و المناهج التي تصلها بالعالم الخارجي ، و التي منها و بها تتزوّد برزقها ، و قوتها ، و قوّتها ، او هي بمثابة راحة اليد الممدودة و المبسوطة في البحر كما رآها السيّد محمّد المصمودي في كتابه الفرنسي الذي هو العرب في العاصمة .وهي ايضا تتوسّط المسافة الموجودة بين مدينة سوسة-و صفاقس-و القيروان. وهي المدن التّارخية الكبرى التي كانت تربطها بها علاقات اقتصادية ، و تجارية و تاريخية منذ القديم ، بحكم القرب من بعضها ، و الجوار الذي يربطها و يفرض عليها التعاون و شيئا من الامتزاج الدموي . و هي تطلّ على سقليّة و اوروبّا بوجه عامٍٍّ. و بالإضافة الى فانّها تتمتّع بمناخ طيّب جدّا. مناخ  السواحل البحريّة. اعتدال في الصيف ، ورياح و عواصف في الشتاء. أمّا أرضها فيمكن ان نقسمها الى أرض رمليّة و صخريّة – فالرّمليّة هي شاطؤها الجميل الذيذ يمتد ّمنها الى ما يجاورها من المدن و القرى الأخرى، وهو كالسّيف الممشوق الذي تمتدّ حافته الى سوسة. والصخريّة هي مركز الخلافة الفاطميّة وما يليها من بعض الأماكن التي تظهر فيها بعض الآبار المالح ماؤها ،والحلو منه في الأرض الرمليّة. و يخيط بها من الجهات الثّلاث البحر- فهي إذا شبه جزيرة. تنتهي بأراض خصبة، و تبدو لك المهديّة و أنت قادم عليها من سوسة، او صفاقس من عل وعلى بضعة

المزيد