المهديّة الفاطمية
"اللآن أمنت علىالفواطم "
عبيد الله المهدي
تأسيسها :
ولم تكن المهدية قبل الفتح و بعده سخيّة بتاريخها، وذلك للأسباب المذكورة و لذا فما عتر عليه من مراجع ومصادر لا يشفى الغليل، باعتبار حجمها التّاريخي ، وخاصة حجم الدّولة الفاطميّة التي نشأت فيها. وان وجد شيء من تلك المصادر و المراجع،و شيء مما ألّفه بعض الكتاب المعاصرين فانّه لا يكفي للألمام بالحضارة الفاطميّة فضلا عمّا تحتوي عليه من تناقض و تضارب لا يساعد على العمل الجاد و النّزيه – و لقد احدث كل هذا ثغرة هائلة فيهذه الحضارة الضخمة.
لقدحافظت هذه المدينةعلى طابعها الخص منذ الأزل،وظلّت على ما هي عليه في شكلها و ثروتها الفلاحية والبحريّة الهائلة حسب الإعتقاد.
اكتشفها الخليفة الفاطمي الأوّل سنة297هـ/909م اثناء تلك الجولة التي قام بها من القيروان، باحثا عن ارض تكون صالحة لخلافته، تقيه شرّ الأعداء المتربصين به و بدولته في الدّاخل والخارج، والتي من أخله تحمل عناء السفر و اتعاب الهجرة من سلمية بسوريا، وتجشّم أنواعا مختلفة من اللأخطار، وهويسعى من وراء ذلك إلى إقامة الدّولة الفاطمية و بناء عاصمتها. وكانت الصدفة ان كانت المهديّة ارضها، وهوشرف يتوجها من بعيد اوقريب، و بهذا الإختيار أصبحت المهدية العاصمة الفاطمية، قريبة من الروم والأمويين بالأندلس، و بعيدة عن خصومها و أعدائها القدامى في المشرق العربي من العباسين ، و القرامطة والخوارج. وانهمك عبيد الله المهدي في بنائها بعد أن جلب اليها كثيرا من البنّائين والمهندسين المعماريين، وكل وسائل البناء و أدواته اللازمة من البلدان المجاورة لها، واستغرق البناء ست سنوات. وبنى بجانبها مدينة ثانية سمّاها –زويلة-وهي كلمة بربريّة او اسم لإحدى القبائل البربرية- و لعلّه يريد بذلك استهواء قلوب البربر له، واستمالتهم اليه وعمّرها بالأسواق،والسّاحات العامّة ، و الحدائق الغناء، و الشّوارع و الحمّامات و المساجد و الأرباض الكثيرة، و شجّع فيها اصحاب الحرف و الأعمال، و ضرب على المدينة العاصمة سورا منيعا، ليضمن لها الدوام والمناعة . و جعل عليها خمسة أبواب حصينةجدّا. لم يبق منها اللآن إلاّ باب واحد، اصطلح المهدويّون على تسميته –بباب السقيفة الكحلة – و لقد كان المهدي يشرف على صناعتها بنفسه وذلك لأهمّيتها بالنّسبة لا منها واستمرارها ودوام بقائها. و يذكر ابن عداري في كتابه –البيان المغرب في فتوح الأندلس المغرب- ان الخليفة أمر بإعادة صنع باب من هذه الأبواب لخلل فيه وحمل على سفينة لدار الصّناعة بزويلة. وظهرت المهديّة بمظهر تلك العاصمة وانتشر العمران وازدهرت الحياة فيها، و بدأ نجمها يتألّق شيئا فشيئا في المشرق و المغرب، حيت يقرأ لها الف حساب عند الأمويين بالأندلس خاصة، أولئك الذين افتكوا منهم الخلافة، وكانوا سببا في إراقة الدّماء بين معاوية و عليّ، و عند العبّاسيين الذين تنكروا لهم بعد أن افتكوا الحكم من الأمويين، وعند القرامطة الذين انشق عنهم عبيد الله لما كان بسلميّة، و الخوارج الذين خرجوا عن –علي-ابّان تلك الفتنة المعروفة.
فهي إذا مهددة من الخارج وكذلك من الدّاخل منبعض القبائل البربريّة المتناوئة لها- ومعرّضة في كلّ لحظة الى السّقوط و الزّوال.و لذا لم تكن أثناء الحكم فيها، مستقرّة ك













