المهدية من كتاب ** المهدية في التاريخ و المجتمع**
للسيد الحبيب كريم أحد رجال المهدية و أدبائها
توجد المهدية كما تبينه الخريطة الجغرافية، في شكل رأس داخل في البحر الأبيض المتوسط ، و بالظبط في وسط السّاحل التّونسي ، و هي تشبه الأخطبوط في شكله الذي يمثل رأسه مقرّ الخلافة الفاطميّة في الماضي ، و مقبرة الأهالي في الوقت الحاضر. أمّا أصابعها فأطرافها المترامية هنا و هناك ، و كأنها السبل و المناهج التي تصلها بالعالم الخارجي ، و التي منها و بها تتزوّد برزقها ، و قوتها ، و قوّتها ، او هي بمثابة راحة اليد الممدودة و المبسوطة في البحر كما رآها السيّد محمّد المصمودي في كتابه الفرنسي الذي هو العرب في العاصمة .وهي ايضا تتوسّط المسافة الموجودة بين مدينة سوسة-و صفاقس-و القيروان. وهي المدن التّارخية الكبرى التي كانت تربطها بها علاقات اقتصادية ، و تجارية و تاريخية منذ القديم ، بحكم القرب من بعضها ، و الجوار الذي يربطها و يفرض عليها التعاون و شيئا من الامتزاج الدموي . و هي تطلّ على سقليّة و اوروبّا بوجه عامٍٍّ. و بالإضافة الى فانّها تتمتّع بمناخ طيّب جدّا. مناخ السواحل البحريّة. اعتدال في الصيف ، ورياح و عواصف في الشتاء. أمّا أرضها فيمكن ان نقسمها الى أرض رمليّة و صخريّة – فالرّمليّة هي شاطؤها الجميل الذيذ يمتد ّمنها الى ما يجاورها من المدن و القرى الأخرى، وهو كالسّيف الممشوق الذي تمتدّ حافته الى سوسة. والصخريّة هي مركز الخلافة الفاطميّة وما يليها من بعض الأماكن التي تظهر فيها بعض الآبار المالح ماؤها ،والحلو منه في الأرض الرمليّة. و يخيط بها من الجهات الثّلاث البحر- فهي إذا شبه جزيرة. تنتهي بأراض خصبة، و تبدو لك المهديّة و أنت قادم عليها من سوسة، او صفاقس من عل وعلى بضعة

























